الراغب الأصفهاني
698
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال آخر : جلديّة كأتان الضحل علكوم ويقال هي كبر مشيد المسيب : وكأن قنطرة بموضع كورها * ملساء بين غوامض الأنساع وقال آخر : كأنّ مواقع الغربان منها * منارات بنين على جماد وقال بعض العلماء وصف القطامي نوقه بما لو وصف به امرأة لكان أشعر الناس فقال : يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة * ولا الصدور على الأعجاز تتّكل « 1 » العين قال بعضهم : فلاة أعينها نزح القوارير « 2 » مدح المعز وتفضيلها قيل : العتاق معز الخيل ، والبراذين ضأنها ، وإذا وصفوا الرجل بالضعف والموق قالوا : ما هو إلا نعجة من النعاج ، وإذا مدحوه قالوا : فلان ماعز من الرجال وفلان أمعز من فلان وقيل شعر المعز كشعر الإنسان وهو به أشبه وإليه أقرب . وقيل : سمي بالعنز كما سمي بالكبش فقيل : عنز اليمامة وعنز وائل وماعز بن مالك ، وقيل أحمق من راعي ضأن ثمانين . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمسحوا رغام الشاء ونقّوا مرابضها من الشوك والحجارة فإنها من الجنة . وقال : ما من مسلم له شاة إلا وقدس كل يوم مرة فإن كانت له شاتان قدس كل يوم مرتين . تفضيل اللحم الضأن والمعز يقال للطيب الطعام فلان يأكل من رؤوس الحملان ، ولم يقولوا رؤوس المعز ضان وشواء الضان هو المنعوت . وقال بعض الأطباء إيّاك ولحم الماعز فإنه يورث الهم ويحرك السوداء ويورث النسيان ويفسد الدم وقيل شحم ثوب المعز وكليتها أطيب من الحمل قال شاعر : كأنّ القوم شووا لحم ضأن * فهم نعجون قد مالت طلاهم « 3 »
--> ( 1 ) رهوا : سيرا سهلا . ( 2 ) النزح : مصدر نزحت البئر قلّ ماؤها . ( 3 ) فهم نعجون : نعج الرجل ، أكل لحم الضأن فثقل على معدته فهو نعج - الطّلى : جمع الطلية والطلاة : العنق .